ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

168

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . انتهى ، إلى غير ذلك . وجه الدلالة : أنّ هذا دلّ بمفهومه على تنجّس القليل مطلقا بالملاقاة ، ولم يفرّق فيه بين الجاري وغيره . والحاصل : أنّه عليه السّلام ردّد الانفعال وعدمه بالكرّيّة وعدمها ، وحيث ثبت دوران الحكم ، فالحكم في القليل الجاري أيضا النجاسة ؛ لعدم ما يدلّ على التخصيص بغيره . وأجيب عن هذا بوجوه خمسة : [ الوجه ] الأوّل : أنّ المنطوق لا يدلّ على العموم ، فكيف يدلّ المفهوم ! ؟ وتوضيحه : أنّ المفرد المحلّى ليس من الألفاظ الموضوعة للعموم ، كما بيّن في الأصول ، بل غايته الإطلاق ، وهو صادق على بعض الأفراد أيضا ، فلعلّ المراد به في المفهوم الماء القليل غير الجاري ، على أنّ لفظ « شيء » في المفهوم واقع بعد الإثبات ، فلا يفيد العموم بالنسبة إلى المنجّس ، فلعلّه التغيير بالنجاسة . وفيه ما ترى ؛ لما عرفت . قال في السرائر - بعد جملة من كلامه وإن كانت لا تتعلّق بالمقام - : فالألف واللام في « الماء » عند أكثر الفقهاء وأهل اللسان للجنس المستغرق ، فالمخصّص للخطاب العامّ الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل « 2 » . انتهى . [ الوجه ] الثاني : أنّ التزام العموم في المنطوق لا يستلزم التزامه في المفهوم ؛ إذ الداعي إليه عدم لزوم العبث والخلوّ عن الحكمة ، والخروج عن ذلك يحصل بعدم الحكم في بعض المسكوت عنه ، ذكره المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه « 3 » على ما حكي عنه . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الموضوع والمحمول لا يتغيّران عند المفهوم ، وإنّما المتغيّر الحكم ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 - 40 ، ح 107 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 1 . ( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 63 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 252 ؛ وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 192 .